الشيخ باقر شريف القرشي

157

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وقد حكى هذا المقطع من خطابه ما ألمّ به من الأسى من فقدان الناصر أيام حكومة أبي بكر ، فإنّه لم تكن عنده قوّة تحميه ولم يكن يأوي إلى ركن شديد لإرجاع حقّه ، فصبر على ما في الصبر من قذى في العين وشجى في الحلق . ب - قال عليه السّلام : « فنظرت فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشّجا ، وصبرت على أحر الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم » [ 1 ] . وحكى هذا المقطع أنّه لم يكن مع الإمام عليه السّلام سوى أسرته الماثلة في أبنائه وأبناء أخيه ، ومن المؤكّد أنّه لو فتح باب الحرب مع أبي بكر لقضي على الأسرة الهاشمية ، بالإضافة إلى ما تواجهه الامّة من أخطار هائلة . ج - وبايعت الأكثرية الساحقة أبا بكر تحت ضغط عمر ، وقد أراد الإمام عليه السّلام أن يقيم عليهم الحجّة فطاف بزهراء الرسول على بيوت المهاجرين والأنصار يسألهم النجدة ومناهضة الحكم القائم ، فكانوا يقولون لبضعة الرسول : يا بنت رسول اللّه ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، فتردّ عليهم حبيبة رسول اللّه : « أفتدعون تراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخرج من داره إلى غير داره ؟ . . . » . وراحوا يعتذرون إليها قائلين : يا بنت رسول اللّه ، لو أنّ زوجك سبق إلينا قبل أبي بكر لما عدلنا به . . ويجيبهم الإمام عليه السّلام : « أفكنت أدع رسول اللّه في بيته لم أدفنه ، ثمّ أخرج أنازع النّاس سلطانه ؟ ! . . . » .

--> [ 1 ] نهج البلاغة 1 : 67 .